السيد الگلپايگاني
93
القضاء والشهادات (1426هـ)
الأجور التي كان القضاة يأخذونها من « الولاة الظلمة » ، فأجورهم إن كانت مما أُصيب من أولئك فهي سحت ، لا مطلقاً ، من جهة أن الظاهر كون الضمير في « ومنها » راجعاً إلى « ما » في « ما أُصيب » فتكون الحرمة من هذا الحيث . أقول : والظاهر أنه إن كان هذا الضمير راجعاً إلى ما ذكر ، لجاء بلفظ المذكر لا المؤنث ، فما ذكره خلاف الظاهر ، ومجرّد عدم تكرار « منها » لكلّ واحد من الأنواع لا يكون دليلًا على ما ذكر . وبالجملة : إن « أجور القضاة » قسيم ل « ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة » ، فظهورها في حرمة أخذ الأجرة على القضاء تام . نعم ، لا تدلّ على حرمة الإرتزاق من بيت المال لا بعنوان الأجر ، ولا سيما مع الحاجة والضرورة ، فإن ذلك لا مانع منه ، ويكون القاضي حينئذ كسائر العمال ، لكن لا بمعنى كون ذلك في مقابل العمل « القضاء » بل يكون نظير تحصيل الطلّاب للعلوم الدينية قربة إلى اللَّه تعالى ، مع أن الحاكم الشرعي يرزقهم من بيت المال ، ولقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقسّم الغنائم على من اشترك في الحروب والغزوات ، ويعطي كلّاً حسب جهده ومقامه . . . لكن لا بعنوان العوض » « 1 » . قال المحقق : « أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف . . . » « 2 » . أقول : وبناءاً على الجواز ، فهل له أن يأخذه من المدّعي أو المحكوم له أو المتخاصمين معاً ؟ إن كان بعنوان الأجر فهو إما جعل وإما إجارة ، وحينئذ ، يجب دفعه على الجاعل أو المستأجر ، وإن كان قد قضى ولم يقصد كونه مجّاناً ضمن
--> ( 1 ) واختار في مباني تكملة المنهاج ( 1 : 5 ) الجواز واستدل عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر رضي اللَّه عنه : « وأكثر تعاهد قضاتك وافسح له بالبذل ما يزيح علّته وتقل معه حاجته إلى الناس » قال : وطريق الشيخ إلى عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر معتبر . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 69 .